وهبة الزحيلي

115

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الشهادة بالقسط والحكم بالعدل ووعد المؤمنين ووعيد الكافرين والتذكير بنعمة اللّه [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 8 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) الإعراب : اعْدِلُوا هُوَ . . هو : كناية عن العدل وهو المصدر ، لدلالة اعْدِلُوا عليه ، كقول الشاعر : إذا نهي السفيه جرى عليه ، أي إلى السفيه ، وقوله تعالى : وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ [ النور 24 / 28 ] . والتقوى : مؤنثة ، والألف فيها للتأنيث كالألف في سكرى وعطشى . وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ . . وعد : يتعدى إلى مفعولين ، يجوز الاقتصار على أحدهما . وهاهنا لم يذكر إلا مفعولا واحدا وهو الَّذِينَ وحذف المفعول الآخر ، ثم فسّره بقوله : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ .